السيد محمود الشاهرودي

55

نتائج الأفكار في الأصول

وتوضيحه : أن معنى كلمة ( من ) في كون قولنا : ( سرت من البصرة ) وإن كان كليّا لصدقه على كل نقطة من نقاط البصرة ، لكنه بالإضافة إلى غير تلك النقاط جزئي ، ضرورة أوسعية دائرة مبدأ السير في قولنا : ( سرت من العراق إلى إيران ) مثلا ، من دائرة مبدأ السير من البصرة . الثاني : أن الخصوصية المتوهمة في المعنى الحرفي إن كانت ناشئة من اللحاظ الذي هو المقصود بكونه جزئيا ذهنيا ففيه ما ستعرفه ، وهذا ما أفاده المحقق الخراساني بقوله : « وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا » . وتوضيح ما أفاده : أن الطبيعة ما لم تتشخص لم توجد من غير فرق بين الوجود الذهني والخارجي ، فكل ملحوظ يكون جزئيا ذهنيا ، فكل موجود ذهني جزئي لا كلّي ، فعليه يكون الوضع والموضوع له دائما خاصا ، إذ لا يتصور كلّية الوضع أعني المعنى الملحوظ حال الوضع وإن كان المتصوّر الأجناس ، فالوضع والموضوع له خاص حتى في أسماء الأجناس ، فلا بد من جعل الوضع في أسماء الأجناس عاما من تجريد المتصوّر عن اللحاظ ، وكون الموضوع له نفس المعنى من دون تقيّده باللحاظ ، وحيث إن عالم الذهن وسيع فيتطرق فيه التخلية والتحلية ، فإن جرّد المعنى عن اللحاظ الذهني ، فيكون ذات المعنى والطبيعة هو الموضوع له ، وإلّا فيكون المعنى المحلّى باللحاظ هو الموضوع له ، فيكون جزئيا . إذا عرفت هذا تعرف مرام صاحب الكفاية قدّس سرّه ومحصّل مراده : أن الموضوع له إن كان هو المعنى مقيدا باللحاظ ، فيكون الموضوع له جزئيا ذهنيا ، بحيث إذا لوحظ ثانيا يكون الملحوظ ثانيا جزئيا وأخر مباينا للأول ، وإن كان اللاحظ واحدا ، إذ يكون الملحوظان متباينين من قبيل الجزئيات الخارجية كزيد وعمرو . وقد أورد صاحب الكفاية قدّس سرّه على كون المعنى خاصا وجزئيا ذهنيا بوجوه ثلاثة :